التعليم في سواكن
يشهد على العلم بسواكن كثرت المساجد والزوايا التي كانت تعج
بالدارسين على نفقة المحسنين , كما تشهد على ذلك المخطوطات والكتب التي تذخر بها
منازل الأسر العريقة فيها , و تشهد على ذلك أوراق المخطوطات التي يجدها الزائر
مدفونة بين أنقاض خرائب بيوت الجزيرة , وما أكثر الأوراق التي تم إلقائها في البحر
مخافة أن يدوسها الناس لأن فيها أسماء الله , أو لأن فيها من القرآن والحديث ,
والقليلون الذين لم يلقوا أوراقهم في البحر غير قادرين على تصنيفها وفهرستها , وقد
أحضر لي المرحوم محمد بشير حسن كمية ضخمة من الأوراق المخطوطة هي ما تبقى من مؤلفات
عالم واحد من قبيلة الحسناب , وكانت نيته أن نحاول تصنيفها ونرى ما سنحصل عليه ,
ولكن المنية وافته قبل ذلك رحمه الله , أما الأوراق فأظنها لازالت في مكتبته , نسال
الله أن يقيض لها من أبناء سواكن من يهتم بها وبغيرها من وثائق سواكن .
كان التعليم التقليدي مقتصرا على الفقه الشافعي والتفسير والحديث
وشرح الأجرومية , وكان يتم في الخلاوي والزوايا والمساجد.
أما عن التعليم الحديث فنذكر طرفا مما ذكره المرحوم محمد صالح ضرار في كتاب تاريخ سواكن :
في سنة 1892 أفتتح المبشرون النمساويون مدرسة قصدها بعض الطلاب ,
ولكنهم بدءوا في الاختفاء واحدا بعد الآخر عندما شاهدوا الرسومات المسيحية , حتى
كانت سنة 1901 فقفلت أبوابها ومبناها يقع في الشمال الغربي بساحل جزيرة سواكن
ويسميه الأهالي " الكنيسة "
مدرسة سواكن الأميرية أنشئت سنة 1895 واشترك تلاميذها في امتحان
الإبتدائي بالقاهرة , وفي سنة 1921 أقفلت المدرسة نهائيا لخلو المدينة من السكان
الذين غادروها إلا بقية من سكانها الأصليين المتمسكين بها.
الآن : توجد بعض المدارس الأساسية فقط! ويقوم طلاب جامعة الخرطوم
بعمل بعض الأبحاث المتعلقة بالبحر والأحياء المائية في جزيرة " سنقنيب " .
وبالمقابل يمكننا أن نتساءل
ماذا قدمت الحكومات " الوطنية" للتعليم في سواكن؟
ماذا قدم أبناء سواكن ومن ينتمون في أصلهم اليها – وهم كثر في
امدرمان وجدة وغيرها- ماذا قدموا للجدة المسكينة سواكن؟
ماذا قدم البترول لسواكن؟
ماذا قدم ميناء عثمان دقنة لسواكن؟
مازال التهميش والتجاهل مستمرا حتى تعج المدينة بغير المهمشين من
أهل السودان وحينئذ ستأتيها الخدمات من أجلهم لا من أجل أهل سواكن


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق